خطرات و ومضات في أنباء الغيب
(77) توصل كاسيني Cassini سنة 1972لقياس دقيق لبعد الشمس, وأقل بعد لها عند مشرقها صيفًا في شمال الأرض (حوالي 152 مليون كم)؛ وأقصى بعد عند مشرقها شتاءً (حوالي 147 مليون كم), والقطر الأكبر بين المشرقين هو أبعد مسافة في مدار الأرض البيضاوي Ellipse, وفي القرآن الكريم: حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ الزخرف: 38, قال الماوردي: "(المشرقين) مشرق الشتاء ومشرق الصيف", وقال ابن عاشور: "هُوَ مَثَلٌ لِشِدَّةِ الْبُعْدِ".
(78) المعلوم اليوم أن ثقل الأرض يتركز بداخلها, وأن الكثافة تزداد مع العمق, وأن الزلازل المدمرة تنجم عن زحزحة باطنية للألواح القارية؛ وقد تتبعها براكين تنذر بهلاك ما حولها, وفي العادة خطر الزلازل والبراكين محلي, وهو ليس إلا صورة مصغرة لهلاك الأرض, وفي القرآن الكريم: إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا. وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا الزلزلة: 1و2.
(79) المعلوم حاليا أن أثقال الأرض تتركز في باطنها, وأن ما في الأرض من أثقال سبب جذب ما عليها من أجسام, ولو ألقت ما فيها من أثقال لضعفت قوة جذبها؛ وتخلت عن ضم ما عليها من أجسام, وفي القرآن الكريم: وَإِذَا الأرْضُ مُدّتْ. وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلّتْ الانشقاق: 3و4, قال الماوردي: "وتخلت مما على ظهرها من جبالها وبحارها" , وبهذا سبق القرآن الكريم علوم الأرض في بيان أن أثقال الأرض بداخلها الآن؛ وأنها المسئولة عن جذب وضم الأجسام.
(80) قال تعالى: لَتَرْكَبُنّ طَبَقاً عَن طَبقٍ الانشقاق: 19, والمعلوم الآن أنه لا يمكن العيش طويلا أو الزراعة في ظروف انعدام الوزن في الفضاء؛ ولا بد أن تبني المدن الفضائية والمزارع الضخمة كطبق مستدير يدور فتتولد جاذبية اصطناعية تدفع نحو الأطراف, فهل هي مصادفة أن يتنبأ القرآن الكريم بتنقل البشر بين مركبات تماثل الأطباق!.
(81) من المعلوم اليوم في علم الفيزياء أن قوى الجذب تتعادل داخل صخرة منعزلة عن التأثير الخارجي, أو في الأرض؛ فينعدم الوزن أو يكاد كما في الفضاء, والمذهل أن يذكر القرآن الكريم نفس المواضع, بضرب المثل على لسان لقمان لعلم الله تعالى بدقائق وخفايا الأعمال خاصة الشرك, بأقل حبة ثقلا باليد؛ ولو كانت بأماكن ينعدم فيها الوزن أو يكاد: يَبُنَيّ إِنّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأرْضِ يَأْتِ بِهَا اللّهُ لقمان: 16.
(82) اكتشف حديثا نوع من النجوم سموه النجم النابض Pulsar؛ لأنه يرسل إشارات لاسلكية منتظمة ومتقطعة كالطرق على الأبواب, وعرف أنه يرسل سيلا من الأجسام الشبحية Neutrinos, يمكنها اختراق الأرض وثقبها من جانب إلى آخر بدون أن يشعر أحد, وفي القرآن الكريم: وَالسّمَآءِ وَالطّارِقِ. وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الطّارِقُ. النّجْمُ الثّاقِبُ الطارق: 1-3.
(83) من المعلوم حاليا أن الضوء القادم من النجوم سرعته محدودة, ولو فرض أن نجم انفجر فلن ندرك ذلك حتى يعبر المسافة إلينا, وهو دوما ينتقل من مكانه, ولذا لا نرى إلا مواقع النجوم لا ذواتها, ولا ندرك من أطراف الكون إلا الأحداث الماضية لا الآنية, والمسافات بين مواقع النجوم عظيمة, والقرآن الكريم دل صريحا على عظمة تلك الأبعاد بين مواقع النجوم لا ذواتها: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم﴾ الواقعة: 75و76.
(84) فوق عالمنا الكوكبي تجمع نجومي محلي؛ داخل تجمع نجومي أعظم, ضمن مجرتنا, وهي واحدة من المجموعة المجرية المحلية؛ ضمن مجموعة أعظم, دون أشباه النجوم على طرف الكون Quasars, فأدق وصف للكون أنه حشود من البروج, وفي القرآن الكريم: وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السّمَاءِ بُرُوجاً الحجر: 16, وَالسّمَآءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ البروج: 1.
(85) في قوله تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا الفرقان: 61؛ تمييز بين طبيعة الشمس كجسم ملتهب مضيء ذاتيا كالسراج؛ وبين طبيعة القمر كجسم منير عاكس للضياء, واقتران وصفهما بوصف السماء بأنها آفاق من البروج يكشف طبيعة سماوات الكون من التكون من لبنات؛ كالبناء الواحد شديد الترابط.
(86) في قوله تعالى: أَأَنتُمْ أَشَدّ خَلْقاً أَمِ السّمَآءُ بَنَاهَا. رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوّاهَا. وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا النازعات 27-29؛ بيان بكيفية نشأة الكون يلتقي مع المعرفة الحديثة حول تاريخه وطبيعته, فهو أشبه ببناء واحد مترابط الأركان رغم سعته, وعمره محدود, نشأ بالتوسع ثم تشكيل لبناته في ظلمة حالكة تبعها إصدار الشمس وعوالم النجوم للضوء, قال ابن كثير: "(أَغْطَشَ لَيْلَهَا) أى جعل ليلها مظلماً أسود حالكاً, وقوله تعالى (أَخْرَجَ ضُحَاهَا) أى أبرز ضوء شمسها".
(87) في قوله تعالى: وَالشّمْسِ وَضُحَاهَا. وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا. وَالنّهَارِ إِذَا جَلاّهَا. وَاللّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ الشمس 1-4؛ الضمائر في (ضحاها) و(تلاها) و(جلاها) و(يغشاها) كلها عائدة على مذكور واحد لم يذكر سواه؛ هو الشمس, ويمكن حمل دلالة لفظ (الليل) على الظلمة من باب التعبير عن الشيء بلازمه, وتغشية قرص الشمس بظلمة الكون مشهد لم يعاينه أحد قبل عصر رحلات الفضاء؛ وأولها رحلة رائد الفضاء يوري جاجارين في 12 أبريل عام 1961.
(88) قال تعالى: وَآيَةٌ لّهُمُ الْلّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النّهَارَ فَإِذَا هُم مّظْلِمُونَ يس: 37, والمعلوم اليوم أن الفضاء مظلم, وأن الضوء ينعكس على عوالق الجو فتظهر زرقته, وأن طبقة النهار رقيقة مثل جلد شاة تكشف بالسلخ ظلمة الكون خلفها تغشي كل الأجرام السماوية والشمس؛ وهو وصف صريح لظلمة الفضاء Space Darkness, والسلخ في لسان العرب هو إخراج الشيء عن جلده, وعلل القرطبي وابن الجوزي التشبيه بأن الضوء يتداخل في الهواء فيضئ.
(89) لا يعاين رائد الفضاء بعد حوالي 200 كم من انطلاق مركبته؛ سوى ظلمة حالكة كظلمة الليل تغشى كل الأجرام حتى الشمس مصدر الضياء, كما لو سَكَّرَ الإنسان عينيه فلا يشاهد سوى الظلام؛ حتى لو كان بالنهار, وفي القرآن الكريم: وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُون الحجر: 14و15.
(90) في قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ البقرة: 189؛ لفظ (المواقيت) يدل على مواعيد أحداث تتردد بانتظام, والأهلة في معهود المخاطبين علامات على الشهر القمري تعكس مظاهر دورية تتردد بانتظام دلالة على تقدير وتسخير حركة القمر؛ أما السنة فاصطلاح, واقتضت البلاغة إضافة لفظ (الحج) تعبيرا عن السنة.
| الصفحة: | 1 | ... | 2 | ... | 3 | ... | 4 | ... | 5 | ... | 6 | ... | 7 | ... | 8 | ... | 9 | ... | 10 | ... | 11 |